الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 9
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
لبنيه بأن يؤمنوا بالله ، ووصية يعقوب لبنيه كذلك بالإيمان بالله وتوحيده ، وألا يموتوا إلّا وهم مسلمون - جاء قوله تعالى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ البقرة 134 ، ويتكرر في لفظ الآية 141 ] . فإذا لجّ العصاة في الجدال والحجاج كان التوجيه من الله لرسوله قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ البقرة 139 ] . ويضرب نوح عليه السلام المثل في احترام رأى الآخرين وعدم مجاراة قومه في ازدراء مخالفيهم في العقيدة وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [ هود 31 ] . فلما أوسعوه خلافا ، وتحدوه في صدق رسالته ، و قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ هود 32 ] . كان جوابه الّذي ألهمه الله إيّاه : قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [ هود 35 ] . ومعنى الآية ولفظها قريب مما جاء في الآية ( 25 ) من سورة سبأ ، بعد أن مهد له بما في الآية ( 24 ) . ولكن المهم هو أن ما جاء في الآيتين كان هو نهاية الاشتباك بين المتشككين والموقنين في أوائل السورة - في الآيتين 3 ، 6 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ . . . وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ [ سبأ 3 ، 6 ] ذلك هو محور الخلاف ، أما الجواب فقد جاء - كما قلنا - في الآيتين 24 ، 25 : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ .